لماذا لا يستحق عمالقة التقنية ثقة الجماهير؟

الجزيرة نت 2018-11-21 12:08 goo.gl/31AEXN19
لماذا لا يستحق عمالقة التقنية ثقة الجماهير

باتت القاعدة الجماهيرية الكبيرة لشركات التقنية العملاقة، على غرار أمازون وفيسبوك، تشعر بالخذلان بعد أن أثبتت هذه الشركات مدى خطورتها على المجتمع في ما يتعلق بتسريب المعلومات ومشاركة البيانات الشخصية وفشلها في منع عمليات القرصنة.
 
وقال زكاري لوب -في تقريره الذي نشره موقع "ذي كونفرسيشن" الأميركي- إن شركة أمازون كانت تتوقع اهتماما كبيرا من قبل الرأي العام عندما كشفت عن مقراتها الجديدة، إلا أنها لم تكن تنتظر الردود السلبية التي قوبل بها هذا الإعلان. ففي كل من نيويورك وفرجينيا، حيث اختارت أمازون أن تفتتح مقراتها الجديدة، رفض السياسيون المحليون عمليات التمويل المغرية المقدمة للشركة التي تعتمد في الأساس على أموال دافعي الضرائب.
 
من جهة أخرى، قام الصحفيون من مختلف الانتماءات السياسية بانتقاد هذه الصفقات بشدة، واكتسحت أصوات سكان هذه المناطق -الذين تعهدوا بمقاومة مثل هذه الممارسات- وسائل التواصل الاجتماعي.
 
وأضاف الكاتب أن شركة فيسبوك تعرضت لمواقف منددة أيضا؛ فقد تبين أن الشركة لجأت إلى توظيف نظريات المؤامرة بهدف تقويض شرعية الانتقادات التي تحيل إلى أن الشركة، وبدل انتهاج سياسة التغيير، ستستمر في اتباع سياسات هجومية.
وفقا للكاتب فإن فيسبوك لجأت إلى توظيف نظريات المؤامرة بهدف تقويض شرعية الانتقادات التي تواجهها (الأناضول)

وحتى عندما وصلت القيمة السوقية لكل من أمازون وآبل لأكثر من تريليون دولار أميركي لفترة وجيزة، لم يحل ذلك دون أن يمثل المديرون التنفيذيون فيها أمام الكونغرس، وقبض عليهم بتهمة الترويج لخطاب الكراهية والتستر على حالات الإساءة الجنسية، ومقاضاة موظفي هذه الشركات الذين احتجوا على الصفقات التجارية.
  
وأضاف الكاتب أن هذه الحوادث ينظر إليها في بعض الدوائر على أنها السبب وراء فقدان الجمهور الثقة في شركات التقنية التي وعدت بإعادة تشكيل العالم اجتماعيا وبيئيا وسياسيا، وشعوره بالإحباط على خلفية الطريقة التي غيرت بها هذه الشركات العالم. وستحتاج هذه الشركات إلى العمل، ليس فقط على إعادة ثقة جماهيرها، حيث يجب عليها أن تثبت أنها تستحق ذلك في المقام الأول.
 
عدم إيلاء أي اهتمام لهذه المشاكل
وأكد الكاتب أن شركات التقنية العملاقة اعتادت على تصوير مشاريعها بطريقة مثالية، ذات طابع إيجابي دون انحياز سياسي، في حين نجحت في تجنب الرقابة على نحو ملائم. ولطالما قامت شركة غوغل بتذكير عمالها بضرورة "ألا يكونوا أشرارا"، في حين عملت فيسبوك على "جعل العالم أكثر انفتاحا وتواصلا". وبالتالي من قد يعترض على هذه المثل العليا؟

لطالما ذكرت شركة غوغل عمالها بضرورة "ألا يكونوا أشرارا" (رويترز)

وحذر العلماء من مخاطر منصات من هذا القبيل قبل وقت طويل من ولادة العديد من مؤسسيها.

فخلال سنة 1970، توقع الناقد الاجتماعي والمؤرخ في مجال التقنية لويس ممفورد أن الهدف مما أسماه "الحاسوب" هو "تقديم ومعالجة كمية لا متناهية من البيانات من أجل توسيع دور وضمان سيطرة نظم القوى في العالم".

أما في سنة 1976، توقع عالم الحاسوب جوزيف ويزنبوم أنه في العقود القادمة سيجد الأشخاص أنفسهم في حالة من القلق وانعدام الاستقرار، لأنهم أصبحوا يعتمدون بشكل متزايد على الأنظمة التقنية غير الشفافة.
 
وأشار الكاتب إلى أنه على الرغم من الثراء والسلطة اللذين تتمتع بهما شركات التقنية، فإن أيام تجنبها للرقابة قد ولّت. ويبدو أن الرأي العام الأميركي بدأ يشكك في أن عمالقة التقنية غير مستعدين -وربما غير راغبين- لتحمل مسؤولية الأدوات التي ينشرونها حول العالم.
 
وقال الكاتب إنه بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية سنة 2016، لا يزال هناك قلق كبير من إمكانية استخدام الحكومات الروسية والحكومات الأجنبية الأخرى أي منصة تواصل اجتماعي متاحة لزرع الفتنة والاستياء في المجتمعات في جميع أنحاء العالم.

كما لم يستطع فيسبوك بعد حل المشاكل المتعلقة بخصوصية البيانات والشفافية التي تلت فضيحة كامبريدج أناليتيكا. ويعد تويتر، المنبر المفضل للرئيس دونالد ترامب، موطنا لقدر هائل من خطاب الكراهية والتصريحات المتشددة.
 
جهل أم سذاجة؟
وذكر الكاتب أنه بالنظر لتاريخ الانتقادات الموجهة لشركات التقنية هذه، والوضع الذي تعيشه الآن، من الصعب ألا نقر بأن هذه الشركات لا تستحق الأزمات التي تواجهها.

في الواقع، تطلب هذه الشركات من المستخدمين أن يزودوها برسائلهم الإلكترونية وبياناتهم الشخصية وتاريخ عمليات بحثهم على الإنترنت، وبياناتهم المالية، لدرجة أن العديد من هذه الشركات تتباهى بفخر بأنها تعرف مستخدمي خدماتها أفضل مما يعرفون أنفسهم.
 
ولكن، باتت هذه الشركات تثبت مدى عدم جدارتها بالثقة من خلال الفضائح التي طالتها بشأن تسريب البيانات، ومشاركة المعلومات الشخصية، وفشلها في منع عمليات القرصنة، بل باتت تنشر الذعر في العالم بسبب هذه التقنيات.
 
وتطرق الكاتب إلى أنه بعد حدوث فضيحة ما، تعرب الشركة المعنية بالأمر عن قلقها بشأن الخطأ الذي وقع، وتقدم وعودا بالتحقيق في المسألة، وتتعهد بتحقيق نتائج أفضل في المستقبل. وبعد مضي بعض الوقت، تكشف الشركة عن أن الفضيحة كانت نتيجة مباشرة لطريقة تصميم النظام، دون الاعتراف بأن المشكلة تتمثل في النظام نفسه.

وفي هذا السياق، أخبر مارك زوكربيرغ مجلس الشيوخ الأميركي في أبريل/نيسان 2018 أن فضيحة كامبريدج أناليتيكا قد علمته "أنه يجب تحمل المسؤولية ليس فقط في ما يتعلق بتأمين هذه الأدوات للأشخاص، ولكن التأكد أيضا من أن تلك الأدوات تستخدم من أجل أهداف خيرة". ومن الواضح أن هذا الدرس الجوهري قد تم التغافل عنه أثناء إنشاء شركة بمليارات الدولارات.
 
إعادة بناء ما تبقى
وقال الكاتب إن استخدام أي تقنية ينطوي على مخاطر، ولكن مع زيادة الأنظمة التقنية من حيث الحجم والتعقيد، فإن نطاق هذه المخاطر يميل إلى التوسع على حد السواء. ولا تكون التقنية مفيدة إلا إذا كان بإمكان الأشخاص استخدامها بأمان، بحيث تتغلب الإيجابيات على المخاطر.

قبل بضع سنوات، ظهرت فيسبوك وتويتر وغوغل لمعظم الناس كوسائل اتصال جيدة قدمت للمجتمع إضافة كبيرة (رويترز)

فقبل بضع سنوات، ظهرت كل من فيسبوك وتويتر وغوغل لمعظم الناس كوسائل اتصال جيدة قدمت للمجتمع إضافة كبيرة، ولكن مع كل فضيحة جديدة، وردود فاشلة من قبل شركات التقنية، يلاحظ المزيد والمزيد من المستخدمين والأفراد أن هذه الشركات تشكل خطرا كبيرا على المجتمع.
 
قد تجد شركات التقنية نفسها بصدد التحكم في قاعدة متزايدة من المستخدمين، في الوقت الذي تتسبب فيه منصاتها في توليد موجة من الاستياء أوسع نطاقا مما كان عليه الأمر في الماضي، أو قد يختارون تغيير أنفسهم بشكل كبير، وتحمل مسؤولية الضرر الذي ألحقته منصاتهم ومنتجاتهم بالعالم.

وإلى حد الآن، يبدو أن هذه الصناعة لم تقدم أكثر من مجرد اعتذارات مع الاستمرار في العمل على النمط المعتاد.

رابط المصدر

أحدث المواضيع من موقع الجزيرة نت