شاهد.. هواوي تستنسخ أوروبا في مقرها العملاق

الجزيرة نت 2019-04-18 12:37 41
شاهد_ هواوي تستنسخ أوروبا في مقرها العملاق

يصف مبعوث صحيفة لو جورنال دوديمانس الفرنسية ريمي ديسار رحلته في المقر الجديد لعملاق صناعة الهواتف الصيني هواوي في دونغوان بالصين برحلة لبلاد العجائب.

فقد سمحت الشركة الصينية لمجموعة من الصحفيين بالتجوال في مقرها الجديد المسمى "قرن الثور" بسبب شكله، حيث ينطلقون في نزهة استكشافية، تبدأ بجولة في عجائب المعمار الأوروبي.

هواوي تستنسخ أوروبا
انطلق هذا المقر باعتباره مشروعا عملاقا على يد مؤسس الشركة رين زهنغفي قبل عدة سنوات من تدشينه، وقد استثمر فيه مليارا وثلث مليار دولار، وبني على مساحة تبلغ 140 هكتارا (مليونًا وأربعمئة ألف متر مربع).

ويتألف المقر من اثني عشر مبنى مستلهَمة من مدن أوروبية شهيرة من بينها غرناطة وفيرونا وفيينا وأوكسفورد وباريس وبروغ وتربط بينها سكة حديدية بطول يقارب ثمانية كيلومترات، وجسور تحاكي جسور المدن الأوروبية التاريخية أيام الحرب العالمية الثانية.

وتتخلل هذه المكاتب مجموعة كبيرة من الحدائق والبحيرات التي تسبح فيها مجموعة من البط والطيور.

جسر يربط مباني المقر الجديد لهواوي وهو نسخة من جسر الحرية في هنغاريا (رابلر)

مهمة هذه المدينة الكبيرة توفير بيئة مواتية لعمل فرق عملاق الاتصالات للبحث والتطوير، وقد نقل إليها بالفعل حوالي 18 ألف مهندس للتركيز على منتجات وبرمجيات المستقبل إلى حين استكمال الأبنية بالكامل، حيث من المتوقع أن يستقر 25 ألف موظف في المستقبل.

وسرّع هوس مؤسس هواوي بالاستثمار في تقنيات المستقبل، من نمو الشركة التي توظف ما بين خمسة آلاف وستة آلاف خريج سنويا، يسكن معظمهم في مهاجع مقابل مدخل المقر الفخم في دونغوان.

في عام 2018، ضخت الشركة التي تحتل المرتبة الخامسة في العالم، 11.3 مليار دولار في البحث والتطوير، كما يقول مهندس ومدير التسويق في عملاق الاتصالات بوب كاي، مشيرا إلى أن إستراتيجيتهم هي إنفاق ما بين 10 و15% من إيراداتهم (106 مليارات دولار) في البحث والتطوير.

من الجيش إلى التكنولوجيا
بدأت قصة النجاح هذه التي صنعت في الصين في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، عندما أرغم رن زهينغفي على التخلي عن منصبه ضابطا في الجيش بعد حل القسم المختص في الأنشطة الصناعية الذي كان يعمل فيه.

أنشأ هذا المهندس وعضو الحزب الشيوعي شركة هواوي مع خمسة أصدقاء عام 1987 برأس مال متواضع لا يتجاوز ثلاثة آلاف دولار، قبل أن يتفرد بإدارتها ويتحول إلى إنتاج معدات شبكات الاتصال والهواتف النقالة التي بدأت في الانتشار وقتها، مؤسسا بذلك إمبراطوريته الضخمة.

وقد ركزت الشركة على الابتكار والتسويق، وهي غير مسجلة في الأسواق المالية، فأسهمها مملوكة بالكامل من قبل 96 ألفا وسبعمئة من موظفيها، وعلى رأسهم مؤسسها الذي يملك 1.14% من رأس المال.

المقر يتألف من اثني عشر مبنى مستلهَمة من مدن أوروبية شهيرة ويربط بينها سكة حديدية بطول يقارب ثمانية كيلومترات (مواقع التواصل)

هواوي أفضل من دون ترامب
يقول المراسل "كل شيء سيكون أفضل من دون ترامب"، لأن الرئيس الأميركي بدأ بشن حرب تجارية على الصين وحظر قطاع 5جي الإستراتيجي لشركة هواوي.

ورغم أنه حتى الآن لم يسر في ركابه سوى أستراليا، فإن بلدانا أخرى تفكر بتردد في اتباعه، إذ إن فرنسا مثلا شددت القانون على هواوي لتتحكم في تنفيذ 5جي.

ويقول نائب الرئيس لشؤون أوروبا والمسؤول عن الاتصالات فينسان بانغ، إنهم لم يفقدوا أي عميل حتى الآن، "ولم نعان من أي أثر سلبي في عام 2018، ولكن ربما يحدث ذلك في عام 2019. ربما تكون أميركا أقوى دولة في العالم، لكن الدول الأخرى مستقلة، ولن تتبعها بالضرورة".

ويجادل بوب كاي بأن حجم مبيعات 5جي لا يؤثر بشكل كبير في الأنشطة الأخرى لأنه أقل من 5%، غير أن هذا المتغير أحدث ثورة في ثقافة الشركة إذ قررت ممارسة الشفافية لإظهار صدق نواياها بحسب المراسل.

وفتحت الشركة منذ يناير/كانون الثاني أبواب مراكز أبحاثها وأنشطتها السرية لبعض وسائل الإعلام الأجنبية، ويقول بوب كاي "علينا أن نخبر العالم بما تفعله هواوي. كنا خائفين من التحدث إلى الصحفيين، وتشجعنا الشركة الآن على القيام بذلك".

ويعتقد قادة هواوي أن الوقت يلعب لصالحهم، حيث تعمل مراكز أبحاثهم جاهدة لتعزيز الميزة المكتسبة من استثمار بقيمة ملياري دولار في التكنولوجيا الجديدة منذ عام 2009.

رابط المصدر

أحدث المواضيع من موقع الجزيرة نت